بوابة الصعيد
الأربعاء 11 فبراير 2026 مـ 03:35 مـ 23 شعبان 1447 هـ
بوابة الصعيد
المشرف العاممحمود يوسف
عصمت رضوان ....معاناة النبلاء في زمن اللاوفاء الوزراء الجدد يؤدون اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى وزير الزراعة يبحث مع “باير” العالمية آفاق التعاون في البحوث التطبيقية وحماية المحاصيل وزير الخارجية: مصر تؤكد دعمها الكامل للقضية الفلسطينية وزير الري يتابع التعاون المصري الأوغندي لمقاومة الحشائش المائية وزير السياحة يشارك في الاجتماع الـ 52 للجنة الإقليمية للشرق الأوسط جهاز تنمية المشروعات يدعم أصحاب العلامات التجارية بمعرض private Label Egypt بتمويلات ميسرة وخدمات غير مالية سيونارة الأسمر:«iscore» تتجاوز دورها التقليدي لتقديم أدوات تحليلية متقدمة تدعم إدارة المخاطر وتعزز الشمول المالي نتائج أعمال بنك القاهرة بنهاية العام المالي 2025.. ارتفاع صافي الربح بنسبة 30% ليصل إلي 16.1 مليار جنيه مصري، ونمو إيرادات التشغيل... وزير الإسكان ومحافظ القاهرة ومستشار رئيس الجمهورية يتفقدون مشروعات تطوير القاهرة الخديوية الرقابة المالية تصدر تعديلات جديدة لقواعد قيد وشطب الأوراق المالية وزير التموين يفتتح معرض أهلاً رمضان في الجيزة بتخفيضات كبيرة

عصمت رضوان ....معاناة النبلاء في زمن اللاوفاء

إن هذا الزمان الذي نعيش فيه يقاسي فيه بشدة_ أهلُ النبل والإخلاص والطيبة، فتراهم يئنُّون ويشكُون ، ويعانون أشد المعاناة مما يلاقونه من الخذلان وسوء المعاملة من الآخرين.
وليس شيء أشد على نفس الإنسان النبيل من نكران الجميل ، وجحود المعروف ، ومقابلة الإحسان بالإساءة..

كم هو مسكين ذلك الطيب المسالم الذي يولد في بيت كريم ، تحفّه المروءة، ويظلّله الإخلاص، ويحيط به الكرم !
يكبر في حجر الطيبة والإنسانية، ويرضع من حليب الوفاء والنبل، ويشرب من كأس الجود والشهامة، حتى يظن أن هذا هو الأصل في الناس، وأن كل قلب في البشر يحمل ما يحمله قلبه من صفاء، وأن كل نفس رجل منهم تنطوي على ما تنطوي عليه نفسه من نقاء.

يخرج إلى الدنيا وهو واثق في صدق القلوب، متيقّن من أن الأيدي التي تمتد إليه لا تمتد إلا بالعون، وأن الكلمات التي يسمعها لا تحمل إلا الصدق والمودة.

يحسن الظن بكل أحد، فيعامل الجميع على ما اعتاد عليه في بيته وبيئته، بلا تكلف ولا تصنع.

فإذا بالمسكين يصطدم بواقع مغاير، يزعجه ما يرى، ويؤلمه ما يلقى، إذ يجد أن الخير في الناس عارض لا أصل، وأن الشر فيهم قاعدة لا استثناء!
يرى الجحود حيث كان يتوقع الامتنان، ويلاقي النكران حيث كان يظن الوفاء، ويدهشه أن الناس يستحلون الظلم كما يستحلّ الظمآن شربة الماء، ويبغون بغير حق كأنهم لم يسمعوا قط عن عدل أو إنصاف، فيحزن قلبه، ويضيق صدره، حتى يصبح غريبًا في أرض كان يراها وطنًا، ووحيدًا بين قوم كان يظنهم أهلًا.

وما يزال به الدهر حتى يكتوي بنار التجارب، فينطوي على نفسه، ويميل إلى العزلة، كأنما ضاقت الدنيا عليه بما رحبت، فلا يألف إلا القليل من أصحاب المروءات، أولئك الذين بقوا كالجواهر النادرة في بحر متلاطم من الخداع والغدر.
ولكن، كم هم؟ قليل.. قليل جدًا، حتى كأنهم تُحَف نادرة من زمانٍ قد مضى!

إننا في زمنٍ تبدَّلَت فيه القيمُ، وصارَ الوفاءُ عملةً نادرةً، والمروءةُ صفةً غريبةً بين أهلِها.
فلم يعدِ الناسُ كما كانوا، يَصُونونَ الودَّ، ويحفظونَ العهدَ، بل باتت المصالحُ هي الحاكمةَ، والأهواءُ هي القائدةَ.
فالصادقُ يُكذَّبُ، والمُخلِصُ يُساءُ الظنُّ به، وباذل المعروف يُهانُ، وكأنما القلوبُ قد تحجَّرت، فلم تعد تُدركُ معنى النُّبلِ، ولم تعد تَعي قيمةَ الإخلاصِ.

وهكذا يمضي العمر، ولا يزال هذا النبيل يتساءل: أيكون خطؤه أنه أحسن الظن؟ أم أن الذنب ذنب هؤلاء الذين لم يعرفوا للوفاء حقًا، ولا للمروءة قدرًا؟
لكن الجواب _مهما يكن _ لا يغير من الحقيقة شيئًا، وهي أن الطيبين قليلون في عالم البشر.. الوفاء قليل، والخير نادر .
لكن، وإن قلَّ الوفاءُ، وإن ندر الأوفياء ، فإن النبلاءَ يظلونَ هم الأعلونَ، لأنَّ أرواحَهم الطاهرةَ تأبى أن تتلوَّثَ، وقلوبَهم البيضاءَ تترفَّعُ عن الدنايا. ربما يتألَّمون، ربما تُجرَحُ نفوسُهم، لكنهم لا يسقطون، لأنَّ النُّبلَ قوةٌ، والعطاءَ شرفٌ، والوفاءَ ميراثُ القلوبِ العظيم.