بوابة الصعيد
الجمعة 25 سبتمبر 2026 مـ 12:35 مـ 12 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الصعيد
المشرف العاممحمد عبد المنصف
شعرية التنازع في مدائح المتنبي بين الأنا والآخر تكليف مستحق.. أحمد أحمد إسماعيل أبو كريشة أمينًا مساعدًا لمستقبل وطن بسوهاج البنك المركزي المصري يثبت أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي.. الإيداع عند 19% والإقراض 20% السيسي يستقبل عمار الحكيم لبحث تطورات المنطقة والأوضاع في العراق والقضية الفلسطينية المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي يعتمد تقرير إنجازات الاستراتيجية الوطنية للنصف الأول من 2026 وزيرة الإسكان تتابع تطوير المدن الجديدة.. رفع كفاءة الطرق والمرافق وحملات مكثفة لإزالة الإشغالات مدبولي يلتقي رئيس الوزراء اللبناني في نيويورك ويؤكد دعم مصر لاستقرار لبنان البنك المركزي يحذر من الاحتيال.. لا تسلم بطاقتك البنكية لأي شخص غريب الرئيس السيسى يهنئ المملكة العربية السعودية بذكرى اليوم الوطنى المنشاوي تتابع مشروعات «سكن لكل المصريين» وخطط التنمية بعدد من مدن الصعيد وزير المالية: تنمية الموارد المحلية بالمحافظات أولوية في الموازنة الجديدة وزيرة الإسكان تتابع الموقف التنفيذي للمشروعات وملفات العمل بعدد من المدن الجديدة بالصعيد

عصمت رضوان ....معاناة النبلاء في زمن اللاوفاء

إن هذا الزمان الذي نعيش فيه يقاسي فيه بشدة_ أهلُ النبل والإخلاص والطيبة، فتراهم يئنُّون ويشكُون ، ويعانون أشد المعاناة مما يلاقونه من الخذلان وسوء المعاملة من الآخرين.
وليس شيء أشد على نفس الإنسان النبيل من نكران الجميل ، وجحود المعروف ، ومقابلة الإحسان بالإساءة..

كم هو مسكين ذلك الطيب المسالم الذي يولد في بيت كريم ، تحفّه المروءة، ويظلّله الإخلاص، ويحيط به الكرم !
يكبر في حجر الطيبة والإنسانية، ويرضع من حليب الوفاء والنبل، ويشرب من كأس الجود والشهامة، حتى يظن أن هذا هو الأصل في الناس، وأن كل قلب في البشر يحمل ما يحمله قلبه من صفاء، وأن كل نفس رجل منهم تنطوي على ما تنطوي عليه نفسه من نقاء.

يخرج إلى الدنيا وهو واثق في صدق القلوب، متيقّن من أن الأيدي التي تمتد إليه لا تمتد إلا بالعون، وأن الكلمات التي يسمعها لا تحمل إلا الصدق والمودة.

يحسن الظن بكل أحد، فيعامل الجميع على ما اعتاد عليه في بيته وبيئته، بلا تكلف ولا تصنع.

فإذا بالمسكين يصطدم بواقع مغاير، يزعجه ما يرى، ويؤلمه ما يلقى، إذ يجد أن الخير في الناس عارض لا أصل، وأن الشر فيهم قاعدة لا استثناء!
يرى الجحود حيث كان يتوقع الامتنان، ويلاقي النكران حيث كان يظن الوفاء، ويدهشه أن الناس يستحلون الظلم كما يستحلّ الظمآن شربة الماء، ويبغون بغير حق كأنهم لم يسمعوا قط عن عدل أو إنصاف، فيحزن قلبه، ويضيق صدره، حتى يصبح غريبًا في أرض كان يراها وطنًا، ووحيدًا بين قوم كان يظنهم أهلًا.

وما يزال به الدهر حتى يكتوي بنار التجارب، فينطوي على نفسه، ويميل إلى العزلة، كأنما ضاقت الدنيا عليه بما رحبت، فلا يألف إلا القليل من أصحاب المروءات، أولئك الذين بقوا كالجواهر النادرة في بحر متلاطم من الخداع والغدر.
ولكن، كم هم؟ قليل.. قليل جدًا، حتى كأنهم تُحَف نادرة من زمانٍ قد مضى!

إننا في زمنٍ تبدَّلَت فيه القيمُ، وصارَ الوفاءُ عملةً نادرةً، والمروءةُ صفةً غريبةً بين أهلِها.
فلم يعدِ الناسُ كما كانوا، يَصُونونَ الودَّ، ويحفظونَ العهدَ، بل باتت المصالحُ هي الحاكمةَ، والأهواءُ هي القائدةَ.
فالصادقُ يُكذَّبُ، والمُخلِصُ يُساءُ الظنُّ به، وباذل المعروف يُهانُ، وكأنما القلوبُ قد تحجَّرت، فلم تعد تُدركُ معنى النُّبلِ، ولم تعد تَعي قيمةَ الإخلاصِ.

وهكذا يمضي العمر، ولا يزال هذا النبيل يتساءل: أيكون خطؤه أنه أحسن الظن؟ أم أن الذنب ذنب هؤلاء الذين لم يعرفوا للوفاء حقًا، ولا للمروءة قدرًا؟
لكن الجواب _مهما يكن _ لا يغير من الحقيقة شيئًا، وهي أن الطيبين قليلون في عالم البشر.. الوفاء قليل، والخير نادر .
لكن، وإن قلَّ الوفاءُ، وإن ندر الأوفياء ، فإن النبلاءَ يظلونَ هم الأعلونَ، لأنَّ أرواحَهم الطاهرةَ تأبى أن تتلوَّثَ، وقلوبَهم البيضاءَ تترفَّعُ عن الدنايا. ربما يتألَّمون، ربما تُجرَحُ نفوسُهم، لكنهم لا يسقطون، لأنَّ النُّبلَ قوةٌ، والعطاءَ شرفٌ، والوفاءَ ميراثُ القلوبِ العظيم.