عصمت رضوان .....شعبان ونفحات الإيمان
شعبان شهر عظيم مبارك..
إذا أقبل شعبان، أقبلت معه نفحات الرحمة والإيمان ، وهبت نسمات التأهب والاستعداد، وامتلأت الأجواء بعطر التقوى وتجليات العبادة، فكأن للقلوب موعدًا مع التهيؤ والاستعداد والاستباق.
إنه الشهر الذي تتطلع فيه الأرواح إلى علياء الطاعة، وتتهيأ لموسم النفحات الربانية في رمضان، فيا لسعادة من أدرك عاطر أيامه، ونهل من معين خيره!
إن شعبان هو الجسر الذي يعبر عليه العابدون إلى رمضان، وهو الميدان الذي يتسابق فيه المؤمنون نحو الجنان، والروضة التي يتنسم فيها المشتاقون عبير القرب من الرحمن .
إنه شهر يغفل عنه كثير من الناس، في حين أنه محطة تطهير للقلب، وتزكية للنفس، وشحذ للهمم، فيه تُروض النفوس على الصيام، ويُعاد ترتيب أوراق القلب استعدادًا للشهر العظيم.
على المسلم أن يستعد في شعبان لاستقبال رمضان بجملة من الوسائل والطاعات. منها:
* تجديد النية والإخلاص:
فقبل أن تشرع الأقدام في السير، لا بد أن تُشعل القلوب مصابيح النية، فما أجمل أن يستقبل المؤمن شعبان بقلب متلهف، ونية صادقة، وعزم على اغتنامه بالطاعات، ليستعد بذلك لرمضان، فالنوايا الصادقة هي التي ترفع الأعمال، وتحيل العادة إلى عبادة.
* الصيام والتمرين على العبادة:
فقد كان رسول الله ﷺ يُكثر من الصيام في شعبان، حتى قالت عائشة رضي الله عنها: "ما رأيتُ النبي ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان" (رواه البخاري ومسلم).
فهو شهر التمرين والاستعداد، فمن اعتاد الصيام فيه، سهل عليه صيام رمضان، وأصبح قلبه معلقًا بلذة القرب من الله.
*الإكثار من الاستغفار والتوبة:
وكأن شعبان هو الماء الطهور الذي يغسل أدران القلوب قبل أن تقف في محراب رمضان. فلا بد من تجديد العهد مع الله، والتخلص من أثقال الذنوب، والإكثار من الاستغفار، فهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله، فمن كان مستغفرًا نادمًا، ارتفعت صحيفته بيضاء نقية.
* قراءة القرآن وتعاهده:
ليكن شعبان نافذة تمهد لاستقبال رمضان، فما أجمل أن يبدأ العبد في تلاوة القرآن وتدبره! فمن روّض لسانه على التلاوة في شعبان، لم يثقل عليه ختمه في رمضان، ولم يجد نفسه غريبًا عن آياته.
* صلة الأرحام والتسامح:
شعبان فرصة للتصافي، وميدان لمحو الضغائن، فكما تحب أن يأتي عليك رمضان وقلبك نقي، لا تحمل فيه غلًا أو حقدًا، فابدأ من شعبان بمد جسور الود، وزيارة الأرحام، وإعادة دفء المحبة إلى العلاقات المتباعدة.
.. إن شعبان زائر كريم يحمل في يده مفاتيح الخير لمن أراد أن يلج أبواب رمضان بروح مستعدة ونفس مشبعة بالإيمان.
فمن اغتنمه، كان كمن زرع أرضه واعتنى بها ، فلما أتى رمضان حصد الثمار وأصاب البركات.
فيا باغي الخير، استعد! ويا صاحب القلب الغافل، أفق! فإنها أيام لا تعوض، وفرص لا تتكرر.
نسأل الله تعالى أن يبارك لنا في رجب وشعبان وأن يبلغنا رمضان ونحن في أحسن حال.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





