بوابة الصعيد
السبت 18 يوليو 2026 مـ 02:40 صـ 1 صفر 1448 هـ
بوابة الصعيد
المشرف العاممحمد عبد المنصف
وزير الطيران يبحث مع سفير بلغاريا تعزيز التعاون وتحديث اتفاق النقل الجوي بين البلدين وزير الصحة يتابع تطوير مستشفى هليوبوليس بالشراكة مع جامعة فيينا كامل الوزير: محطة “تحيا مصر” تواصل تحقيق معدلات تشغيل قياسية.. وتداول أكثر من 500 ألف حاوية خلال النصف الأول من 2026 «المنشاوي» تتابع تنفيذ مشروعات سكنية وخدمية في 4 مدن جديدة.. وتوجه بتسريع معدلات الإنجاز وزير المالية: 28 مليار جنيه دعمًا للصادرات بنمو 55%.. وسياساتنا المالية محفزة للاستثمار والإنتاج بنك مصر يوقع بروتوكول تعاون مع مؤسسة مصر الخير لدعم التحول الرقمي من خلال ميكنة مدفوعات الموردين البنك الأهلي المصري ينظم فعالية بيئية لتنظيف منطقة اللاجونا بمدينة دهب بمشاركة متطوعين من العاملين مدبولي يتابع ملفات التعاون بين الطيران والبترول.. ومشروع لإنتاج أول وقود طيران مستدام في مصر الإسكان تستعرض جهود «منظومة الاستجابة السريعة» في يونيو.. متابعة فورية لشكاوى المواطنين بالمدن الجديدة وزراء المالية والنقل والاستثمار يشهدون توقيع اتفاقية «الضمان» لتبسيط إجراءات النقل الدولي البري عبر نظام «التير» الرقابة المالية تطلق برنامجًا تدريبيًا لبناء جاهزية شركات الطروحات الحكومية.. قريبًا البنك الزراعي المصري يشارك في مبادرتي «التمكين – خطوة» و«كتابي هديتي» تحت رعاية البنك المركزي

الألعاب النارية: (بين الإثم الشرعيّ والضرر الاجتماعيّ)

في كثير من الأفراح والمناسبات يستخدم الأطفال والشباب الألعاب النارية كوسيلة للتعبير عن البهجة والسرور غير عابئين بأضرارها الاجتماعية ومخاطرها الصحية .
ولعلهم لا يعلمون أن هذه الفرحة المصطنعة تُخفي وراءها جوانب أخرى تتعلق بالحكم الشرعي لهذه الألعاب، فضلاً عن أضرارها الجسيمة.

أما الحكم الشرعي للألعاب النارية فإن كثيرًا من العلماء قد أفتوا بتحريمها أو كراهيتها على أقل تقدير، وذلك لعدة أسباب معتبرة: فهي تبديد للأموال في غير فائدة شرعية، وقد قال النبي ﷺ: "إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال".
(رواه البخاري ومسلم).
ولا شك أن إنفاق الأموال في لحظات عابرة من اللهو لا يتماشى مع مقاصد الشريعة التي تدعو إلى ترشيد الإنفاق وصرف المال فيما يعود بالنفع الحقيقي على الفرد والمجتمع.

ثم إن هذه الألعاب تتسبب في إزعاج الناس وترويع الآمنين، خاصة المرضى وكبار السن والأطفال الذين يفزعون من أصواتها المدويّة، والطلاب الذين يريدون استذكار دروسهم، وهذا يتنافى مع مقاصد الإسلام التي تدعو إلى بث الطمأنينة والسكينة في المجتمع.
وقد قال النبي ﷺ: "لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا".
(رواه أبو داود وأحمد).
فكيف بمن يجعل الترويع عادةً تُمارَس كلما حانت مناسبة؟!
والمنع الشرعي لمثل هذه الممارسات له أصل عند الفقهاء القدامى من علماء الأمة، فقد ورد في كتب الحنابلة المتقدمين إشارة إلى ما يُصنع في هذا الزمان من هذه المفرقعات النارية ، وأنها تضييع للمال .
ففي كتاب "شرح منتهى الإرادات " ( ج٢ ص ١٧٢ ) :
أن من شروط الرشد وهو حسن التصرف في المال : "أن يحفظ كل ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه ، كحرق نفطٍ يشتريه للتفرج عليه ، ونحوه" .
فحرق النفط للتفرج عليه في زمانهم شبيه بالألعاب النارية في زماننا، ومثله في الإثم ونفي الرشد وحسن التصرف عن فاعله.

وقد ورد سؤال لدار الإفتاء المصرية، عن الحكم الشرعي لاستعمال المفرقعات النارية، فكان الجواب أن المفرقعات النارية حرام شرعا ولا يجوز استعمالها في الاحتفالات أو غيرها تحت أي مسمى، وذلك لما فيها من ترويع للناس وإضاعة للمال.

وبالنسبة للأضرار الاجتماعية للألعاب النارية فلا شك في أنها تتسبب في كثير من المشكلات، بدءًا من الإزعاج وانتهاءً بالمخاطر الاجتماعية والصحية :
أولًا_ هذه الألعاب النارية مصدر إزعاج شديد، خاصة في أوقات الليل حين يتطلع الناس إلى الراحة بعد يوم شاق.
كما أن استخدامها العشوائي في الأحياء السكنية يؤدي إلى تكدير صفو الحياة، وإحداث الفوضى في الأماكن العامة.
ثانيًا_ الألعاب النارية ليست مجرد لهو بريء، بل قد تتحول إلى أداة تدمير، إذ تسببت في العديد من الحرائق والحوادث التي أودت بأرواح الأبرياء أو تركتهم بإصابات دائمة.
ولنا في الحوادث التي تنقلها الأخبار بين الحين والآخر عبرة لمن يعتبر.

ثالثًا_إن انتشار هذه الظاهرة بين الأطفال والشباب أدى إلى وقوعهم في ممارسات خطرة، حيث يتم التعامل مع هذه الألعاب بلا وعي، مما يعرضهم لخطر الانفجار أو الحروق، فضلاً عن التقليد الأعمى لطرق استخدامها بطرق غير آمنة.

رابعا_ في بعض الأحيان قد تؤدي هذه الألعاب النارية إلى إحداث مشاجرات ومشكلات بين مستخدميها والمتضررين من استخدامها، وقدتتفاقم تكلك المشكلات فتؤدي إلى ما لايُحمد عقباه.

وإلى جانب ذلك كله فلهذه الألعاب أضرار صحية جسيمة، يعددها بعض العلماء المختصين قائلا:
(يُعدُّ الأطفال والمراهقون أكثر الفئات العمرية تعرضًا لهذه الألعاب، وقد تسبب لهم الحرائق والتشوهات المختلفة التي قد تكون خطيرة في أغلب الأحيان، علاوة على أن الصوت الصادر عنها يؤثر وبشكل كبير على الأطفال المتواجدين بالقرب من منطقة اللعب.
كما يعد هذا نوعًا من أنواع التلوث الضوضائي الذي يؤثر على طبلة الأذن وبالتالي يسبب خللًا وظيفيًا في عمل المخ قد يستمر لمدة شهر أو شهرين.
إضافة لذلك فإن الشرر أو الضوء والحرارة الناجمة عن استخدام المفرقعات تعد سببًا رئيسًا للإضرار بالجسم، وخاصة منطقة العين الحساسة.
كما أن الرماد الناتج عن عملية الاحتراق يضر بالجلد والعين إذا ما تعرض له الطفل بشكل مباشر؛ حيث تصاب العين بحروق بالجفن والملتحمة وتمزق في الجفن، أو دخول أجسام غريبة في العين، أو انفصال في الشبكية، وقد يؤدي الأمر في إلى فقدان كلي للعين).

من هذا كله علينا أن نعلم أن الفرح الحقيقي لا يكون بإزعاج الآخرين أو بإلقاء الأموال في الهواء دون طائل، بل في إدخال السرور إلى القلوب بطريقة مشروعة وآمنة.
وقد آن الأوان لأن يُعاد النظر في استخدام هذه الألعاب، وأن يُسعى إلى توعية الناس بخطورتها، لا سيما وأن الضرر الناتج عنها يفوق بكثير الفرحة المؤقتة التي تمنحها. وكما قيل: "ليس كل ما يبهج العين محمودًا، فقد يكون وراء البريق شر مستطير".

نسأل الله تعالى للجميع الصحة والسلامة والعافية.
وكل عام أنتم بخير..