بوابة الصعيد
الأحد 26 يوليو 2026 مـ 07:59 صـ 10 صفر 1448 هـ
بوابة الصعيد
المشرف العاممحمد عبد المنصف
المركز الإعلامي للأزهر يعقد مؤتمرًا صحفيًّا لإعلان نتيجة الشهادة الثانوية الأزهرية وأسماء الأوائل على مستوى الجمهورية أقرأ اخر ما كتبت الشاعرة نور خليل وزيرا النقل والطيران يشهدان توقيع بروتوكول لتطوير وصيانة الممرات والطرق الداخلية بالمطارات وزير الشباب يتفقد المنشآت الرياضية بمشروعات الإسكان في العلمين الجديدة ويبحث آليات إدارتها وتشغيلها وزيرة الإسكان: إجراء 7 قرعات علنية يومي 28 و29 يوليو لتسكين المواطنين بعد توفيق أوضاعهم بالعبور الجديدة نص كلمة الرئيس السيسي بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو 1952 النائبة غاده أحمد أحمد إسماعيل أبو كريشه عضو مجلس النواب تهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو العمده أحمد أحمد إسماعيل أبو كريشه يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو بنك القاهرة يحصد جائزة «العلامة التجارية المصرفية الأكثر ثقة في مصر 2026» من Global Brands Magazine بنك مصر يوقع مع مجموعة إي فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية لتحويل مرتبات العاملين بالمجموعة والشركات التابعة لها وليد عباس: ندرس منح مزايا للمعلنين الذين يستخدمون الطاقة المتجددة وزير الصناعة يشارك بفعاليات حفل مصنع جنرال موتورز مصر للإعلان عن إتمام إجراءات دخول السيارات إلى السوق المصري

آخر ما كتبه الشاعر فولاذ ”الأميرة تركب المترو” وهي آخر ما نشره على صفحته أيضاً قبيل اختراقها واختفاؤها

شعر فولاذ عبدالله الأنور


يقول فولاذ :
(القصيدة التي ألقيتها مساء أمس الجمعة ٢٣-١-٢٠٢٦م بالمعرِض الدولي للكتاب بحضور ومشاركة رفاق الإبداع ومحبي الشعر ، بإدارة الصديق الشاعر الكبير عيد عبد الحليم ، وأعقبها وعكة صحية طارئة لازمتني على طريق العودة من المعرِض ، وخفّف عنها صحبة الصديقين: الناقد الدكتور حسام مسعد ، والشاعر الكبير محمد نصار وقد أجهدهما البحث عن أقرب المستشفيات في ميدان رمسيس حتى وصلا بي إلى إحدى الصيدليات المتاخمة لشارع الصحافة فكتَب الله لي بهما وبها سرعة التماثل للشفاء والحمد لله من قبل ومن بعد)

أحدث قصائد الشاعر فولاذ عبدالله الأنور:

الأميرة تركب المترو :
[ وقت مع الجمال]

قدرٌ جمّعَناٰ في الغدواتِ ،
فهل يتكررُ ،
في الرّوحاتِ ؟

هل صادف أنّي كنت أحبكِ ،
قبلَ ظهوركِ في القاعاتِ !

أو أني كنت أتوق لخطوكِ ،
يزهرُ ورداً في الصالاتِ !

أم أن خروجَكِ منهاٰ وخروجي ،
قد وحَّدناٰ في الطرقاتِ

كي نمشي بعض الوقت معاً ،
ونُدير مفاتيحَ الكلماتِ

وأُحقّق فيكِ خبايا النفسِ ،
بماٰ أتحفّظ في نظراتي
. . . .

خطواتكِ إذ تمشين معي ،
يرتدّ صداهاٰ في ،
جنباتي

إيقاعٌ صرفيٌٌ ، حساسٌ ،
يضبط في الممشىٰ خطواتي

وينغّم فوق الأرضِ خُطايَ ،
برَجعِ خطاكِ على العتباتِ

خطواتكِ وزنٌ شِعريٌّ ،
مِن قبلِ ظهورِ "التفعيلاتِ" !

فعلامَ اختلّ الوزنُ ، ومالَ ،
علىٰ ناصيةِ المنعطفاتِ ؟
. . . .

ترتقبين "التاكسي" ،
وأناٰ أرتقب بقاءَكِ في المَمشاةِ !

كي نكمِلَ هٰذا السيرَ علىٰ ،
وقعِ الحركاتِ معَ ،
السكَناتِ

هل يأتي السائقُ بعد قليلٍ ،
وتغيبينَ عن الساحاتِ

وأظلّ أهيمُ على الأرصفةِ ،
قُبالةَ نهرِ السياراتِ

وأسير غريباً في وطني ،
وبلادي ،
مَنفياً عن ذاتي

فبماذاٰ باحَت عيناكِ ،
إلىٰ عينيَّ ،
وردّت نظراتي ؟
. . . .

والأرواحُ جنودٌ جنّدهاٰ ،
سرُّ ماٰ في الغيبيّاتِ

واللـه عليمٌ بالأفئدةِ رِقاقاً ،
تعلق بالحُلواتِ

فأجازَ لناٰ ـ عَرَضاً منهاٰ ـ أن ،
نُفلِت مِن تلك العرباتِ

أن نمشيَ بين الناسِ كماٰ ،
يمشيِ الغرباءُ على الطرقاتِ

أترَينَ إِذنْ أحداً مثلي ،
في صحبةِ أحلى الحُوريّاتِ ؟

كالملِكِ العائدِ مِن منفاهُ ،
يتيهُ بأغلى المَحظيّاتِ

حورية بيتٍ شرقيٍّ ،
خرجَت مِن بابِ المقصوراتِ
. . . .

وأناٰ وجهُ عُصورٍ هلَكَت ،
وأصولٍ بادَت مِن ،
سنواتِ

آخرُ مَن أبقاه الزمنُ الحُلوُ ،
وحيداً للزمن الآتي

فيَرانا الخلقُ كغُصنَي بانٍ ،
عاداٰ من عصر الهجراتِ

فعلامَ اختصّ اللـهُ هوايَ ،
بأجمل ماٰ في المخلوقاتِ

وأناٰ من زمنٍ ،
كنت صفَقت البابَ علىٰ ،
كلِّ الفتياتِ

حتىٰ لم تُفلح واحدةٌ منهنّ ،
لتخفقَ في نبضاتي
. . . .

فلتركب مولاتي ،
ـ مثلَ الناسِ ـ "المترو" معي ،
لا العرباتِ

ونواصل إيقاعاً كونياً ،
فوق حديدِ المقطوراتِ

فإلىٰ حرَم السكةِ نخطو ،
ياٰ ويحي ،
مِن لمحاتِ فتاتي
. . . .

تحجزني عيناها الكحلاوانِ ،
علىٰ شباكِ السفريّاتِ

والحارس يحجزناٰ ،
يتفحصُ ،
صكَّ مرور "الماكيناتِ" !

لكن ماٰ يلبث أن ينهضَ ،
ويفكّ حزامَ البواباتِ

حتىٰ ينفسحَ لنا الدهليزُ ،
ويُسلمناٰ للدرَجاتِ

تجري الدرَجاتُ بناٰ للبهوِ ،
صعوداً ،
بين الإرشاداتِ :

فإلى "المترو" القادمِ مِن ،
"أوجاع الأمسِ" إلى "الجناتِ"
. . . .

ينفتح الباب لناٰ فنشقّ ،
زحامَ الناسِ إلى الرَّدْهاتِ

ونظلُّ وقوفاً ،
بين جلوسِ القومِ صفوفاً ،
في الجنَباتِ

ماٰ بين رجالاتٍ ونساءٍ ،
وبنينَ انشغلواٰ ،
وبناتِ

ووجوهٍ قد طأطأها السرُّ ،
علىٰ "شاشات الموبَيلاتِ"

و"المترو" يجري بالقلبينِ ،
علىٰ أرصفةٍ ، ومحطاتِ

لاٰ يرتجّ "المترو" إلاٰ ،
اهتزَّ قوامكِ ، كالنخلاتِ

واهتز الشَّعر علىٰ كتفيكِ ،
وراح وجاءَ على الوجَنَاتِ

وتورّد خدكِ ، فامتدَّت ،
كفُّكِ تحميه مِنَ "الخُصلاتِ"

وبرغم اللطفِ البادي فيكِ ،
برغم الحَيطةِ في الحركاتِ

"فالمترو" لاٰ يتفهّمُ لطفاً ،
أو يعتدُّ بتحويطاتِ

"والمترو" ـ رغم رتابتِهِ ـ
يجري في "عِللِ و زِحَافاتِ"

فإذا مالَ ، أمالَ القدَّ إليهِ ،
وبالغَ في الهِزّاتِ

والقدّ المائسُ يأبىٰ إلاٰ أنْ ،
يعتدلَ عنِ المَيلاتِ

فإذا اعتدلَ ،
انسدلَ الشَّعرُ عليهِ ،
وهفهفَ بالنَسماتِ

وإذا استمسكَ بالأعمدةِ ،
استرسلَ عنهاٰ بالعزَماتِ

يتحاشىٰ أن يتمادى "المترو" ،
في ترجيعِ الإيقاعاتِ

فينوء بلطفٍ منه ،
ويشفقُ ،
من تكرارِ التوقيعاتِ !

وأناٰ أتأملُ مفتوناً ،
ـ في خلقِ اللـهِ ـ الإعجازاتِ

كالحُلم أراكِ ـ برغم اليقظةِ ـ
بين خَفاءٍ وظُهوراتِ
. . . .

ويغازلنا الضوءُ الخارجُ ،
ينفذُ من خَلَلِ الشرُفاتِ

بِلَّورياً ، كالبدرِ شفيفاً ،
ليس لغيرِ الحَسناواتِ

ينأىٰ ويعود علىٰ قسَماتكِ ،
بين خُفوتٍ ، وإضاءاتٍ

فإذا انعكسَ الضوءُ عليكِ ،
انتكسَ الظلُّ علىٰ قسماتي

وانداح الخيطُ الفاصلُ ،
بينَ حقائقَ تبدو ، ومجازاتِ

ياٰ لي مِن ألوانِ الضوءِ ،
تداعبُ ظِلّكِ في العرباتِ

ويُراقصني الخطُ الفاصلُ ،
بين الكِلْمةِ ، والخَطرَاتِ

ويزيد فتوني بالإعجازِ ، بماٰ ،
في القدِّ مِن الآياتِ

ماٰ باشرتُ دُنوّاً إلاٰ ،
عاكسني "المترو" بالصيحاتِ

ويظل يصيحُ إذا ما اتجهَت ،
عينايَ إليكِ بمكنوناتي

ياٰ عينيكِ ،
إذاٰ ما انتبهَت عيناكِ ،
لتكشفَ عن لفتاتي

أو لمحَتني إذ أتهدهدُ ،
بينَ الوقفةِ ، والوصلاتِ ؟

هل قالت حَدَقَاتكِ شيئاً ؟
تربكني ترجمةُ الخرزَاتِ

وعيونكِ قنّاصٌ بريٌّ ،
يختلب الومضَةَ في لمحاتي

سهمٌ هِنديٌّ في عينيكِ ،
يصيبُ المرمىٰ في خفقاتي

أخشىٰ أن أنزِعه عني ،
فتسيل دماءٌ في الرَّدهاتِ

أو يعقبَه ندمٌ مأهولٌ ،
ـ يهلِك قلبي ـ بالحسَراتِ

وأنا الفاقد "صكَّ العودةِ " ،
ـ بين يديكِ ـ إلىٰ بَلْدَاتي

و"المترو" يهدرُ بـ "التصريعِ " ،
علىٰ قُضبانٍ و " فَلَنكاتِ "

وأناٰ أجري معهُ ،
في أفلاكٍ تجري ، ومدارَاتِ

والقلبُ يُجدِّف في عينيكِ ،
بلاٰ شطآنٍ ونهاياتِ

مأخوذاً نحوكِ في الإبحارِ ،
علىٰ دورانِ الدوّاماتِ

و "المترو" يضرب بحرَ الخَبَبِ ،
علىٰ أوردتي ، وشِكاياتي

فيرجّحَناٰ تحت الأرضِ ،
وفوق الأرضِ ،
وفي الوقفةِ والطلعاتِ

ويظل يصيح إذاٰ ماٰ مرَّ ،
علىٰ أنديةٍ ، وبِناياتِ

ويغازل بالصيحاتِ بيوتاً ،
ومَرافقَ نامَت من لحظاتِ

ويُناوش خِلاناً سهرُواٰ ،
بحكايا ماضيهم ، والآتي

ويواسي بالصيحةِ عشّاقاً ،
ـ فقدوا الأُلفَةَ ـ وعشيقاتِ

صِحْ ما شئتَ ، صياحُكَ عندي ،
زغردةُ النّسوةِ في الباحاتِ

صِحْ ،
فالصيحةُ أشهىٰ نغماً،
من وقعِ الرَّنةِ في "الزّفاتِ"

ولتجرِ بنا يا "مترو الليلِ" ،
بغير وصولٍ أو غاياتِ

لا تتأنَّ على أرصفةٍ،
أو تتوانَ عنِ الجرياتِ

افترس السكةَ والتهمِ الأرضَ،
وغادر أقطاراً ، ودويلاتِ

اقتلع السهلَ بنا والوعرَ ،
وما بينهما من فلوَات

ولتسحب عرباتك سحباً ،
للوديانِ ، وللأحراجِ ،
وللغاباتِ

ولتجرِ بنا "خَبَبَاً خَبَبَاً " ،
نحو المجهول بغير أناةِ

ولتطوِ بنا آخرةَ العمرِ ،
إلى خاتمةِ اللحظاتِ

لا تتمهل عَرَضاً إلا ،
أن تتأهّب للجولاتِ

ولتبدأ مِن نفس اللحظةِ ،
كانت ،
في شُباكِ السفريّاتِ
.