وداعاً قناة مصر الزراعية... كانت للفلاح منبر وصوت

وداعًا قناة مصر الزراعية.. 15 عامًا من العطاء في خدمة الفلاح المصري ????
مع إسدال الستار على قناة مصر الزراعية، تنتهي تجربة إعلامية استمرت نحو 15 عامًا، كانت خلالها القناة أكثر من مجرد شاشة.. بل كانت منبرًا للفلاح المصري ومساحة مفتوحة للتعبير عن مشكلاته وهمومه، وصوتًا لقطاع حيوي يمس حياة ملايين المصريين.
انطلقت القناة تحت مظلة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بهدف تقديم إعلام زراعي خدمي وإرشادي بعيدًا عن منطق الربح، لتضع خدمة الفلاح والمزارع المصري في مقدمة أولوياتها.
وعلى مدار سنوات استضافت القناة آلاف الباحثين والأساتذة والمتخصصين في المجالات الزراعية والبيطرية، الذين أسهموا في نشر المعرفة وتقديم الإرشادات والمعلومات التي يحتاج إليها العاملون في هذا القطاع.
ولم يقتصر دورها على التوعية والإرشاد بل كانت حلقة وصل مباشرة بين المواطن والمسؤول.. فمن خلال البرامج التفاعلية وأرقام الهاتف التي كانت تظهر على الشاشة استطاع المواطن البسيط أن يتواصل مع المسؤولين ويعرض مشكلاته على الهواء مباشرة في محاولة للوصول إلى حلول سريعة.
وقد نجحت القناة في بناء علاقة خاصة مع جمهورها وحققت حضورًا ومشاهدات واسعة داخل القطاع الزراعي، لأنها خاطبت الناس بلغتهم، واقتربت من واقعهم وناقشت قضاياهم اليومية، بعيدًا عن التعقيد أو الانفصال عن احتياجاتهم الحقيقية.
وخلف هذه التجربة، كانت هناك جهود أناس عملوا بإخلاص وآمنوا برسالة الإعلام الخدمي وسعوا إلى أداء دورهم في خدمة الفلاح المصري والمساهمة في دعم القطاع الزراعي.
لكن نهاية هذه التجربة تطرح سؤالا مهما هو كيف يمكن أن تستمر المشروعات الإعلامية الخدمية؟
ربما كانت فكرة إنشاء قناة غير هادفة للربح نبيلة في أهدافها لكن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لضمان الاستمرار.. فأي مشروع إعلامي مهما كانت أهمية رسالته يحتاج إلى خطة واضحة للاستدامة ومصادر تمويل مستمرة، ونموذج اقتصادي يضمن قدرته على مواصلة العمل وتطوير أدواته، دون أن يفقد هويته أو يتخلى عن رسالته.
فالإعلام الخدمي لا ينبغي أن يكون مضطرًا للاختيار بين أداء رسالته وتحقيق الاستدامة المالية بل يمكن الجمع بين الأمرين من خلال شراكات ورعايات وتخطيط مالي وإداري سليم، يحافظ على استقلالية الرسالة ويضمن استمرارها.
إن القطاع الزراعي بما يضمه من ملايين العاملين وأصحاب المصالح، يحتاج إلى إعلام متخصص يعبر عنه وينقل مشكلاته، ويقدم المعرفة اللازمة لتطويره.
ومن هنا، فإن الحفاظ على هذا النوع من الإعلام ليس مجرد مسألة تخص قناة أو مؤسسة بل يرتبط بحق قطاع مهم من المجتمع في أن يجد منبرًا يعبر عنه ويخدم قضاياه.
شكرًا لكل من ساهم في هذه التجربة، ولكل من عمل يومًا أمام الكاميرا أو خلفها، ولكل باحث ومتخصص وإعلامي جعل من خدمة الفلاح المصري هدفًا لعمله.
قد تنطفئ الشاشة لكن قيمة التجربة وما قدمته من خدمة ومعرفة ستظل حاضرة في ذاكرة من عرفوها واستفادوا منها.
رحم الله أيامًا كان فيها للفلاح المصري منبر وصوت.
وداعًا قناة مصر الزراعية...

